ابن قتيبة الدينوري
476
الشعر والشعراء
فقال له الأخطل : ما لبيتك عيب غيرك ! فقال له سعيد : أنا والله أحمق منك يا نصرانىّ حين أدخلتك منزلي ، وطرده ، فقال : وكيف يداوينى الطَّبيب من الجوى * وبرّة عند الأعور ابن بيان ويلصق بطنا منتن الرّيح مجرزا * إلى بطن خود دائم الخفقان ( 1 ) ينهّنهنى الأحراس عنها ، وليتني * قطعت إليها اللَّيل بالرّسفان ( 2 ) فهلَّا زجرت الطَّير إذ جاء خاطبا * بضيقة بين النّجم والدّبران ( 3 ) 852 * وممّا سبق إليه الأخطل فأخذ منه قوله : قرم تعلَّق أشناق الدّيات به * إذا المؤون أمرّت فوقه حملا ( 4 )
--> ( 1 ) مجرزا : لعله يريد أكولا ، « جرز جرزا » : أكل أكلا وحيا ، و « الجروز : الأكول ، وقيل : السريع الأكل ، ولم أجد هذا الفعل رباعيّا ألا قولهم « أجرزت الناقة فهي مجرز » إذا هزلت . ( 2 ) ينهنهنى : يكفنى . الرسفان : المشي في المقيد رويدا . والبيت في اللسان 11 : 18 . ( 3 ) ضيقة : ضبطت في الأصول والديوان 233 بفتح الضاد ، وضبطت بالقلم في اللسان بكسرها ، وفى القاموس الوجهان . قال في اللسان 12 : 78 : « والضيقة : ما بين كل نجمين ، والضيقة كوكبان كالملتزقين صغيران بين الثريا والدبران . وضيقة : منزلة للقمر بلزق الثريا مما يلي الدبران ، وهو مكان نحس على ما تزعم العرب . قال الأخطل . . . قال ابن قتيبة : وربها قصر القمر عن الدبران فنزل بالضيقة ، وهما النجمان الصغيران المتقاربان بين الثريا والدبران . حكى هذا القول عن أبي زياد الكلابي . قال أبو منصور : جعل ضيقة معرفة لأنه جعله اسما علما لذلك الموضع ، ولذلك لم يصرفه ، وأنشده أبو عمر وبضيفه بكسر الهاء ، جعله صفة ولم يجعله اسما للموضع ، أراد : بضيقة ما بين النجم الدبران » . النجم ، ههنا : الثريا ، هو كالعلم لها . الدبران : نجم بين الثريا والجوزاء ، وهو من منازل القمر ، سمى دبرانا لأنه يدبر الثريا أي : يتبعه ، لزمته الألف واللام لأنهم جعلوه الشئ بعينه . والبيت في اللسان أيضا 16 : 47 . ( 4 ) قرم : الجر تبعا لما قبله . والرفع على القطع . والقرم من الرجال : السيد المعظم . أشناق الديات : أصنافها ، يتحمل الديات فيؤديها ليصلح بين العشائر ويحقن الدماء ، والشنق أيضا : أن يزيد على المائة خمسا أو ستا على الحمالة ، يقول : فهو يحتمل الديات كاملة . وقد يفعل العرب هذا ، إذا حمل أحدهم حمالة زاد عليها ليقطع ألسنتهم . قاله أبو سعيد السكرى في شرح ديوان الأخطل 143 - 144 . والبيت في اللسان 12 : 57 وشرحه شرحا طويلا .